موضوع العدد
مسئولة الحاكم المسلم
بقلم د. جمال المراكبي
عضو لجنة الفتوى ولجنة البحث العلمى
إذا كانت سلطات الحاكم محددة ومقننة شرعًا، وإذا كان الحاكم لا يتولى منصبه إلا للقيام بأعبائه ومهامه على أكمل وجه، فإن الحاكم لابد أن يكون مسئولًا مسئولية تامة عن أعماله، فالقاعدة البدهية أنه حيث تكون السلطة تكون المسئولية، وليس من المقبول أن تتجمع في يد الحاكم كل هذه السلطات، ولا يوجد من يسأله عن أخطائه، أو أن يُسأل عنها أحد سواه.
إن قاعدة عدم مسئولية رئيس الدولة، وأن الملك لا يخطىء، ليست إلا رواسب للوثنية التى تدعو إلى تقديس الحاكم وتأليهه، والتى جاء الإسلام للقضاء عليها، وتحرير البشر من أغلالها (1) .
وتنقسم مسئولية الحاكم المسلم إلى قسمين: قسم شرعى دينى. وقسم سياسى.
والقسمان مترابطان، فهما وجهان لعملة واحدة، أو هما مظهران لقاعدة المسئولية.
أولًا: المسئولية الدينية: من الطبيعى أن تتبوأ المسئولية الدينية مكانة رفيعة في دولة عقائدية تؤمن بالله واليوم الآخر، وتسعى لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتطبق شرعًا إلهيًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتشترط في أمامها وفى كل الولاة شروطًا خاصة من أهمها: العلم، والعدالة التى تعنى التقوى والورع.
ونلمس أثر هذه المسئولية في ضمير العبد المؤمن، في مخافته من ربه، وفى محاسبته لنفسه قبل أن يحاسبه ربه، لأنه يؤمن أنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه ما عمل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه. (الترمذى) .
وأشد الناس سؤالًا يوم القيامة: من يُسأل عن المسلمين جميعًا، وهو: الحاكم المسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذى على الناس راعٍ، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته .."الحديث. (متفق عليه)