كلمة التحرير
الاختلاف بين السابقين واللاحقين
بقلم رئيس التحرير
الشيخ: صفوت الشوادفي
الحمد لله الذى لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرًا، والصلاة والسلام على رسوله الذى أرسله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ..
أما بعد:
فإن الناس في أول أمرهم، قد أتى عليهم حين من الدهر كانوا فيه أمة واحدة! قال تعالى:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً" (البقرة: 213) وقال:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92) .
قال ابن عباس رضى الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام) ثم فرقت الشياطين بينهم حتى فرقت بين المرء وزوجه، وبين الرجل وأمه! وظلت الفرقة تزداد يومًا بعد يوم، كلما اتبع الناس خطوات الشيطان، وغفلوا عن تحذيرات القرآن المتعاقبة في سوره وآياته التى بينت أن الفرقة شر وعذاب، وقد نهاهم ربهم عنها:"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران: 105) .
والله عز وجل - وحده - هو الذى يؤلف بين القلوب:"هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ..." (الأنفال: 62، 63) .
وهو سبحانه لو شاء جعل الناس أمة واحدة، كما قال:"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً" (هود: 118) .
والاختلاف في أصله ليس رحمة، بل هو كما وصفه الله:"وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ" (هود: 118، 119) .