فهرس الكتاب

الصفحة 3767 من 18318

من شرفات التاريخ:

أضواء على موقعة ذات الصواري

بقلم: الدكتور محمد إبراهيم نصر

لقد عز على الروم البيزانطيين أن يطردهم المسلمون من بلاد الشام، وكانوا يطمعون في العودة إليها، ويظنون أن المسلمين الذين انتصروا عليهم، سيكون شأنهم شأن الفرس، فقد حاربهم الفرس فانتصروا عليهم مرة، ثم لم يلبث الروم أن غلبوهم وانتصروا عليهم آخر الأمر .. فالذي وقع في خاطرهم، ودلت عليه تصرفاتهم أن المسلمين إذا كانوا قد غلبوهم مرة، فإن من الممكن أن يتغلبوا عليهم كما تغلبوا على الفرس.

وما علموا أن المسلمين يدافعون عن مبدأ وعقيدة، وأن الغاية التي يدافعون من أجلها هي نصر كلمة الله، والموت في سبيلها.

لقد قام الروم بغارات على بلاد الشام، وحاولوا إثارة الفتن والقلاقل بها، مما دفع معاوية إلى التفكير الجاد في مهاجمة بلادهم، ليشغلهم عن مهاجمة ثغور المسلمين.

فكتب إلى عمر بن الخطاب رسالة يطلب إليه أن يأذن له في ركوب البحر لمهاجمة بلاد الروم .. وجاء في هذه الرسالة:

«من معاوية بن أبي سفيان عامل أمير المؤمنين على بلاد الشام، إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أما بعد، فالسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، إني أطمع أن تأذن لي في ركوب البحر، ومهاجمة الروم الذي يغيرون على بلاد المسلمين .. فإن بلادهم قريبة من إحدى قرى حمص، حتى إن أهلها يسمعون نباح كلابهم، وصياح دجاجهم (1) »

قرأ عمر بن الخطاب رسالة معاوية، وكاد يتأثر بها ويميل إلى رأيه، ولكنه تريث في اتخاذ القرار حتى يستشير من هم أدرى منه بركوب البحر، وأعلم بمخاطره، لأن الأمر هنا يتعلق بمصلحة المسلمين، وكان عمر يستشير في الأمور الهامة من له معرفة وخبرة عملًا بقوله تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل: 43] . وعمر يعرف من يستشير

لقد أرسل إلى «عمرو بن العاص» عامله على مصر يقول له: «صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت