فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 18318

الإستعاذة وفوائدها

بقلم: علي حفني إبراهيم

وقد تنوعت ألفاظ الإستعاذة عن النبي صلى الله عليه وسلم فتارة كان يقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . وقد روى الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد دعاء الاستفتاح في الصلاة (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفثه ونفخه وهمزه) كما روى أبو داود وابن ماجة من حديث جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد دعاء الاستفتاح (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه) وقد نقل الشوكاني عن عمرو بن مرة قال (همزه) هو الموتة بضم الميم يعني الجنون وعن كلمة (نفخه) قال هي الكبر وعن معنى (نفثه) يعني الشعر.

أقول يفيد هذا التنوع فائدتين الأولى أنه يوقظ في الإنسان فكره وهو يتلفظ بها. فإن ثبوت الإنسان على صيغه واحدة من صيغ الاستعاذة وتكرارها من غير تنوع يجعلها وكأنها عادة من العادت ولا يكون لها تأثير. ومن ثم لا ينتفع بها. ويقولها وهو غافل عن فوائدها. وإذا نوع الألفاظ بحيث يقول في كل مرة صيغة فإنه يقدح الذهن ويوقظ العقل فيتفاعل وجدانه ويخشع قلبه عند تلاوتها فيحقق الفائدة منها.

والفائدة الثانية أنها تذكرة بما يريده الشيطان منه. وهو أما أن يكون متكبرًا عاتيًا على الله أو على الخلق وكفى بذلك ذنيًا. وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أو يشغله الشعر عن القرآن. وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبليس قال يا رب اجعل لي قرآنًا قال الشعر) . أو ينقلب إلى معتوه مجنون والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت