فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 18318

حضارتنا

تبدأ حيث تنتهي الحضارات

بقلم: الدكتور: إبراهيم إبراهيم هلال

فالمجهود الحربي، وغيره غني عن هذا المال الذي شرعت الحرب لمجاهدة أصحابه وشرع القانون للضرب على أيدي المشتغلين به. فاللَّه لا يقبل التناقض، ولا قلب الأمور وتغيير طبائع الأشياء والحياة لا تقبل البناء إلا من الطريق الكريم، وبالجهد الطيب الشريف، ولذلك لم ننتصر على يد المغنية المشهورة وجريها في البلاد بغنائها وصوتها - لتنزع من البخلاء أموالهم لتحرير فلسطين وبلاد العرب، ومدافعة اليهود.

فالمجهود الحربي، وكل غاية شريفة يقتضيها الوطن وتحتاجها الحياة لا تستجدي الشياطين، ولا تتخذ الدعارة والفن الرخيص وسيلة وإنما هما بطبيعتها يجذبان قلوب الكرماء والأحرار إليهما، وإليهما تهوى أفئدة الأوفياء لأوطانهم، الخيرون بطباعهم، وويل لأمة لا يخرج منها الدرهم والدينار، إلا بالدف والعود والقيثارة والصوت الماجن الخليع.

وكل من يتمادى في ذلك ويجعل هذه المباذل وسيلة إلى الترفيه عن البؤساء، أو الجرحى، أو معونة أسر الشهداء، أو لمنظمات التحرير، إنما يقضي على هؤلاء جميعًا، ويكبت في الأمة روح التحرر وروح التوثب والعمل لما هو أفضل.

هذا اللهو والعبث المسمى بالفن والذي يشاد بأبطاله في هذه الأيام، ويمنحون من أجل هذه البطولات الخبيثة أوسمة، وشهادات مافشا في أمة إلا قضى عليها وأزالها من الوجود، وجعلها أثرًا بعد عين. والتاريخ هو الذي يحدثنا بذلك فلنستملي صحائف التاريخ ولننظر بعين العظة والاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت