فهرس الكتاب

الصفحة 13439 من 18318

المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، وبعد:

ذكرنا في المقال السابق أن الله تعالى شرَّع الحدود حماية وصيانة للناس وأعراضهم، ولأن من الناس من لا يزجره واعظ القرآن والسنة، وأمثال هؤلاء لا يردعهم إلا سيف السلطان، لهذا شرعت الحدود، والحدود من الأساليب الوقائية لوقاية المجتمع من الفاحشة، ورأينا عظيم فضلها، وأنها زواجر وجوابر، وذكرنا حدَّ القذف، وشروط إقامة حدّ الزنا، ونستكمل البحث - إن شاء الله تعالى-:

حد الزاني البكر:

اتفق الفقهاء على أن البكر الحر إذا زنا فإنه يُجلد مائة جلدة، سواء في ذلك الرجال والنساء؛ لقول الله تعالى في سورة النور: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .

واختلفوا في إضافة التغريب إليه، فقال الجمهور: يجلد ويغرَّب (ينفى) عن بلده عامًا، لما رواه البخاري عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما: أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنشدك الله، ألا قضيت لي بكتاب الله، وقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه-: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل» . قال: إن ابني كان عسيفًا (أجيرًا) عند هذا فزنى بامرأته وإني أُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة (جارية) ، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» . قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُجمت.

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . (مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت