فهرس الكتاب

الصفحة 7974 من 18318

شبهات وردود حول الحدود في الإسلام

بدر عبد الحميد إبراهيم

إن كل الشرائع السماوية التي أُنزلت من عند الله - عز وجل - جاءت لتكون منهجًا كاملًا لحياة الفرد والجماعة، وتميزت الشريعة الإسلامية بأنها قد جاءت إلى الناس بالعقيدة الصافية، والأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة، ووضعت الحلول للمشكلات التي تواجه الإنسانية، وإن دعاوى دعاة العلمانية بأن الشريعة يجب أن تفصل عن الحياة؛ لأنها لم تعد قابلة للتطبيق، هي دعاوى مرفوضة شكلًا وموضوعًا، فإن فصلها عن الحياة أدى إلى إزدوجية في الشخصية، واضطراب في القيم، ونفعية في المعايير، وسوقية في الأخلاق، ومادية في السلوك، والإسلام قد أمر المسلم بأن يكون متميزًا ومستقلًا في فكره وسلوكه، وفي نظام حياته.

والشريعة الإسلامية غير قاصرة عن استيعاب الحياة المتغيرة المتجددة، والنصوص الدالة على كمال الشريعة التي لا يتم الإيمان إلا بتصديقها والأخذ بها كثيرة، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] ، فكمال الشريعة أمر مقرر لا شك فيه، فإن نصوصها مرنة ومصاغة صياغة بديعة تجعلها تسع الحياة، وهي تخاطب فطرة الإنسان في كل زمان ومكان، كما أنها قابلة بأصولها وكلياتها للأتطباق على مختلف الأحوال بحيث تساير أحكامها مختلف الأحوال دون حرج ولا مشقة وعسر، فمبناها مصالح العباد والبلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت