فهرس الكتاب

الصفحة 7975 من 18318

والله - عز وجل - حينما شرع الحدود، شرعها صيانة للمجتمع، وحفاظًا على أمنه وسلامته، قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) [البقرة: 179] ، والعقوبة ليست هي العامل الأكبر في معالجة الجريمة في الإسلام؛ بل الوقاية منها بمنع أسبابها هو العامل الأكبر، والشرع عمومًا لا يطلب عثرات الناس ولا يتتبع زلاتهم، قال ابن مسعود - رضي الله عنه: إني لأذكر أول رجل قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق فأمر بقطعه، وكأنما أسف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله كأنك كرهت قطعه، قال: (وما يمنعني؟ لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم) (1) ، ولقد جاء في حديث رواه الحاكم وصححه: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم لمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن للإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) (2) ، وقال عمر - رضي الله عنه - ادرءوا الحدود بالشبهات. [ذكره ابن حزم في (المحلى) ] .

لكن بعض دعاة التجديد والتطوير يريدون أن يطوروا الإسلام ذاته حتى يوافق أهواءهم، وأهواءهم كونتها المعارف التي أخذت من الثقافة الغربية، مع معرفة ضحلة أو مشوشة بالإسلام، فيأتي من يدعي بأن حد السرقة مثلًا كان صالحًا لزمن دون آخر، قال صاحب كتاب (الاجتهاد في الإسلام) - غفر الله له: (إن حد السرقة شرع لأن السرقة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانت لصاحب الإبل، والذي تمثل راحلته له كل شيء، وما يصاحب ذلك من قتل وسفك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت