فهرس الكتاب

الصفحة 10466 من 18318

لا تقربوا الزنى

إعداد: أيمن محمد الصيحي

أحباب الله وأحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم هيا بنا نرى حال هؤلاء الزناة في الآخرة حتى نستطيع أن ندفع عن أنفسنا هذا المصير الأليم الذي لا قبل لنا به، قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] .

وعقوبة الزاني المحصن كما جاء في السنة المشرفة هي القتل رجمًا بالحجارة، وهي قتلة من أشنع القتلات، جزاءً وفاقًا للجرم الذي ارتكب، يعذب الزناة في قبورهم إلى يوم القيامة على النحو الذي جاء في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم التي رأى فيها صورًا من عذاب القبر، فقد ذكر صلى الله عليه وسلم أنه جاءه جبريل وميكائيل، فقال: «انطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، فيه لغط وأصوات، فقاد فاطلعنا، فإذا فيه رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا - أي صاحوا من شدة حره - فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء هم الزناة والزواني، يعني الرجال والنساء، فهذا عذابهم في القبر إلى يوم القيامة» . أخرجه البخاري ومسلم. نسأل الله العافية.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت. ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك. [أخرجه البخاري ومسلم] .

ومن مفاسد الزنا وعواقبه الوخيمة أن يعمي القلب ويطمس نوره، وأنه يحقر النفس ويقمعها، ويسقط كرامة الإنسان عند الله وعند خلقه، وأنه يؤثر على نقصان العقل، وأنه يمحق بركة العمر ويضعف في القلب تعظيم الله، ويوجب الفقر ويكسب صاحبه سواد الوجه، وثوب المقت بين الناس، وأيضًا يشتت القلب ويمرضه، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه عن الملك، ويقربه من الشيطان.

فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدة الزنا، ولهذا شُرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأة من نسائه قد قتلت لكان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.

فيا أحباب الله، احذروا الخلوة والاختلاط - المستهتر والتبرج - فإنهما والزنا رفيقان لا يفترقان، وصنوان لا ينفصمان غالبًا.

واعلموا أن الستر والصيانة هما أعظم عون على العفاف والرصانة، وأن احترام القيود التي شرعها الإسلام في علاقة الجنسين هو صمام الأمن من الفتنة والعار والفضيحة والحزن، واحذروا أجهزة الفساد السمعية منها والبصرية التي تغزوكم في عقر داركم وهي تدعوكم ونساءكم وأبناءكم إلى الافتتان، وتضعف الإيمان، قال تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 27, 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت