فهرس الكتاب

الصفحة 11609 من 18318

القصة في كتاب الله

إعداد/ عبد الرازق السيد عيد

أصحاب السبت (2)

الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، والصلاة والسلام على رسوله الكريم ونبيه الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

أخي الكريم: هذا لقاؤنا الثاني مع قصة أصحاب السبت، وقدمنا القصة مجملة في المقال السابق واليوم موعدنا لوقفات تأملية نستوضح ما قد خفي من أمور، ونتأمل ما ننتفع به في مسيرتنا إلى الله، وهذا من أَجَلِّ أهداف القصة القرآنية، ونستعين بالله ونبدأ بهذه الأسئلة والإجابة عنها:

أولًا: هذا سؤال طرحه الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجابهم عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا السؤال قد يخطر ببال أحدنا كما خطر ببالهم - رضوان الله عليهم - في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير هي من نسل اليهود؟ فقال: «لا، إن الله لم يلعن قومًا قط فيمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان فلما غضب الله على اليهود مسخهم وجعلهم مثلهم» . وفي الحديث إشارة إلى وجود القردة والخنازير منذ بدء الخلق وقبل وجود اليهود، وجاء المسخ على صورة أشياء موجودة في الواقع من باب التنكيل والتوبيخ.

ثانيًا: ماذا حدث للممسوخين؟ وهل كان لهم نسل بعد ذلك؟

نقل ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجُعِلُوا قردة فُوَاقًا (1) ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل» . وفي رواية عن الضحاك عن ابن عباس - أكثر تفصيلًا - قال: «فمسخهم الله قردةً بمعصيتهم إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام، ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل، وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة الأيام التي ذكرها في كتابه، ومسخ هؤلاء القوم على صورة القردة وكذلك يفعل الله بمن شاء ما شاء» . اهـ.

ثالثًا: ما الذي فعله أصحاب السبت حتى استحقوا هذه العقوبة المخزية؟ وقد يقول قائل: معلوم أن اليهود أهل معاصٍ وجرائم وفساد، فكم استباحوا من محرمات، وكم فعلوا من منكرات أعظم إثمًا مما فعلوا يوم السبت، فلماذا استحقوا هذه العقوبة؟

نقول وبأسلوب آخر: أي قدر من وقاحة النفس، وقساوة القلب وفظاعة الذنب ذلك الذي أغضب الرب الحليم الصبور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت