فهرس الكتاب

الصفحة 9839 من 18318

مشكلة التُّخمة في العالم الإسلامي المعاصر

بقلم أ / زيد محمد الرماني

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية

إن الإنسان إذا أكثر من الطعام لم يستطع له هضمًا، حيث يصاب بالتُّخمة وعثر الهضم، وقد يحدث أن تصاب المعدة فيفقد المرء شهيته للأكل، وإن تناول طعامًا لم يستطع له هضمًا، فقد يصاب نتيجة لذلك بالإسهال أو الإمساك، كما أن الإسراف في الطعام يؤدي إلى البدانة، ومن ثم يتعرض لأمراض القلب وارتفاع الضغط وأمراض الكلى والسكر.

إنّ العادات السيئة والمفاهيم الاجتماعية الخاطئة قد تسيطر على بعض الأفراد، بحيث تصبح هذه العادات قيمًا اجتماعية، ولو بحثنا عن أصل هذه العادات، لوجدناها تتمثل في هوى النفس وحب الظهور والتقليد الأعمى.

ومن هذه العادات المنافية للآداب الإسلامية عادة المبالغة في الأكل إلى حد التُّخمة والشره والبطنة، بحيث يتناول الفرد الطعام عدة مرات في اليوم إلى حد الامتلاء والشبع.

وذلك ولا شك يعتبر مرضًا وضررًا وإسرافًا منهيًّا عنه، إذ يجدر بالمسلم أن يعرف حدوده، ويلتزم هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والسلف الصالح من التخفف في الطعام والابتعاد عن الشره والنهم والجشع.

إن الهدي النبوي ينص على القاعدة الذهبية التالية: (ما ملأ آدميُّ وعاءً قط شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يُقْمن صلبه، فإن كان لابد فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه) .

وقد قال ابن القيم الجوزية، رحمه الله، معلقًا على هذا الحديث: إنَّ مراتب الغذاء - كما يتضح من حديثه عليه السلام - ثلاثة: إحداها: مرتبة الحاجة، والثانية: مرتبة الكفاية، والثالثة: مرتبة الفضلة.

كما ورد عن الفاروق، رضي الله عنه، قوله: إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مُورثة للسُقم، ومَكْسلة عن الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت