فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التوسل والوسيلة
لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله
مقتطفات من رسالة (التوسل والوسيلة) لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية (رحمه الله) عالج فيها مسألة شغلت المسلمين ردحًا طويلًا لما لها من أثر جليل على مفهوم (التوحيد) الذي هو جوهر الإسلام ورسالته.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) (المائدة: 35) .
ابتغاء الوسيلة إلى الله إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه، وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد في كل حال، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به وبطاعته، والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة، ولهذا نهى عن الاستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار، ونهى عن الاستغفار للمنافقين وقيل له: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) 63 - 6، ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان فإذا كان في الكفار من خفّ كفره بسبب نصرته ومعونته فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه، لا في إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يا رسول الله فهل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: (نعم هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) .
وقد اتفق المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق جاهًا عند الله. لكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم، فإن الإيمان بهم وطاعتهم توجب سعادة الآخرة والنجاة من العذاب مطلقًا وعامًّا، فكل من مات مؤمنًا بالله ورسوله مطيعًا لله ورسوله كان من أهل السعادة قطعًا، ومن مات كافرًا بما جاء به الرسول كان من أهل النار قطعًا.