حول مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
بقلم فضيلة الأستاذ الشيخ زكريا الروكة
مدير عام المساجد
في مطلع ربيع الأول من كل عام يقوم بعض الناس باحتفالات لا تمت للدين بأي صلة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو هدية السماء إلى الأرض وإمام المتقين. وقائد المجاهدين. وحامل النور إلى الناس أجمعين (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا) .
والمفروض أن يقف المسلمون منه ومن ذكراه العطرة وقفة نستلهم منها خطة العمل. ونقتبس منها نور الأمل ونتزود منها لحاضرنا ومستقبلنا بخير زاد.
يعنينا الآن من سيرة الرسول الطاهرة. وجوانبه المشرقة جانب الكفاح في حياته والجهاد في رسالته.
إن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت في جوهرها ثورة. ثورة على الكفر. ثورة على الظلم. ثورة على الفساد ثورة على كل ما يمتهن البشرية وينتقض حقوق الإنسان.
جاءت بالإيمان - وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين.
وجاءت بالحق - وأكثرهم للحق كارهون.
وجاءت بالعدل - ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
وجاءت لتهز أوضاعًا جامدة. وتغير تقاليد فاسدة. ولنوقظ أمة شق عليها العمل فاستسلمت للرقاد.
وإن رسالة هذا شأنها. وإن دينًا تلك رسالته. لابد أن يقبل التحدي، ويركب الصعب، ويشق طريقه بين الألغام. لهذا كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم سلسلة من الجهد والعرق والكفاح والنضال، والحروب والغزوات.
دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادل بالتي هي أحسن. وأوذى فصبر. وحوصر فاحتسب، ثم حمل على الهجرة فهاجر. وكان كلما اشتد الكرب بأصحابه وتعجلوا لقاء العدو قبل أوانه يأمرهم بالسكينة وينهاهم عن حمية الجاهلية ويقول: (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ولكن إذا لقيتموهم فاثبتوا) .