فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمة المنصورة
منهجها .. وصفتها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فبالعودة إلى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام - ورؤيا الأنبياء حق - أنه كان مع بعض أصحابه في دار عقبة بن رافع فوضع لهم رطبًا من النوع المسمى ابن طاب وهو نوع من رطب المدينة، ففسّر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا بأن العاقبة الحسنة، والرفعة له ولأمته في الدنيا والآخرة، وأن دين الإسلام طاب، أي زكا وبورك فيه فِعْلًا وانتصر، وكذلك وقع، وهذا مضمون للأمة الإسلامية إلى يوم القيامة بشرطه، وهو الإيمان والاجتماع على إعلاء كلمة اللَّه، والجهاد في سبيل اللَّه.
والدليل على ذلك قوله تعالى: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ» [المؤمن: 51] أي لننصرهم في الدارين، أما في الدنيا فبإهلاك عدوهم واستئصاله عاجلًا، أو بإظفارهم بعدوهم وإظهارهم عليه، وجعل الدولة لهم، والعاقبة لأتباعهم. وأما في الآخرة فبالنعيم الأبدي، والحبور السرمدي، والأشْهَاد: جمع شاهد وهو من يشهد على تبليغ الرسل، وتكذيب من كذبهم ظلمًا.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول اللَّه تبارك وتعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: «وفي الحديث القدسي: إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب» . ومعناه: أن اللَّه ينتقم لأوليائه وهم المؤمنون كما ينتقم الأسد الغضبان ممن أغضبه، والله عزيز ذو انتقام.