التأمين الاجتماعي في الإسلام
بقلم: أحمد لطفي السيد
فرض الإسلام زكاة المال، وجعلها إحدى قواعد الدين، لأنها سد لحاجة الفقير، وكف له عن التطلع إلى الغير، والحقد على الموسر، وترضية لنفسه فلا يسخط في حياته. وبذلك تسود المجتمع الإسلامي روح المحبة والتآلف والتآخي. فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) التوبة 103وقال عز شأنه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) 5 التوبة وقال عليه الصلاة والسلام (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) 60 التوبة. وقول صلى الله عليه وسلم (حصنوا أموالكم بالزكاة) .
والزكاة جزء من مال الغني. فرض الله عليه أن يؤديه في ثمانية وجوه من وجوه الخير والبر. بينها سبحانه وتعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيل) فأول مصارف الزكاة ووجوه البر: الفقراء والمساكين.
وقد راعى الشارع في فرض الزكاة العدل في أموال الأغنياء، والرحمة بالفقراء، والتوفيق بين مصالح الأغنياء ومعونة الفقراء. وراعى أعدل مبادئ الاقتصاد في الإنفاق. والشرائط الواجب توافرها في كل ضريبة عادلة. قال الحق تبارك وتعالى (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) 219 البقرة أي ينفقون العفو. أي - الزائد عن حاجتهم. وفي الحديث الشريف (وأدوا زكاة أموالكم بها طيبة نفوسكم) .