فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 18318

الطلاق في الإسلام

بين التوعية والتقنين

بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال

إن الإسلام الذى أباح الطلاق عند الضرورة، وقدم له من القوانين والأصول التى يجب أن تتبع عند وقوعه وبعد وقوعه .. قدم من أساليب التوعية بالحياة الزوجية والمحافظة عليها ما لو عمل به الناس، لانعدم وقوع الطلاق في المجتمع، ونحن أحوج إلى أساليب هذه التوعية منا إلى تقنين الطلاق.

والعجب كل العجب أننا نجد كل الذين يخوضون في هذا الموضوع يتكلمون فيه إما على أنه قضاء وقدر لا بد من نفاذه، وليس هناك من وسائل تعمل على تقليله أو القضاء عليه- واقعيًا- بين الأسر والمجتمعات، وإما على أنه خطأ في التشريع- في نظرهم- فلابد من إخلاء قوانين الشريعة منه، وإظهار الإسلام خلوا من هذا الحل عند تحكم الشقاق وتحتم الفراق، وإما على أنه عمل أعلى من مستوى الزوج والزوجة، فلا يجوز لهما أن يمارساه إلا في دار القضاء، وعلى يد قاض، ونسى هذا الفريق الثالث، أن الزواج الذى هو أقدس رباط، يقوم به الزوجان، ولا يتم إلا برضاهما وفي محيط الأسرة. فكيف لا يتم الطلاق أيضًا- إذا حدث ووقع- بمباشرتهما فقط وفي محيط الأسرة، طبقًا لما شرعه اللَّه سبحانه.

ونسى هؤلاء جميعًا ذلك الجانب العظيم من التوعية الذى بذله الإسلام في هذا المجال.

وأول ذلك أنه نبه إلى أهمية الحياة الزوجية وخطورة أمرها، وأنها اقتران دائم زوجين وعشرة لصيقة، وصحبة طويلة وقد تكون أبدية إلى ما بعد البعث. فنجد القرآن الكريم يسمى الزوجة بالصاحبة، بل والصاحبة بالجنب وكذلك الزوج، ثم يتحدث عن واقع هذه الصحبة وذلك الاقتران، وعن جوه الذى يجب أن يكون فيه، ليبذل كل من الزوجين ما وسعه في سبيل توفير ذلك فيقول: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] . أى أن الزواج سكن بكل معانى السكن، واثنان هذا شأنهما فلابد أن يكون سكنهما لبعضهما قائمًا على المودة والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت