هل من الإسلام أن يصف مسلم أخاه بالكفر ... ؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (من كفر أخاه فقد باء بها أحدهما) ؟ من أواخر سخافات القذافي - وما أكثر سخافاته - ما أعلنه في خطاب ألقاه في طرابلس وأذاعه راديو ليبيا حيث هاجم بعض الجماعات الإسلامية ووصفها بأنها بدع وقال إنه لا يوجد أي فارق بين الصهاينة والإخوان المسلمين.
والمعروف أن الصهاينة لا شك في كفرهم، وتشبيه الإخوان المسلمين بالصهاينة اتهام لهم بالكفر لا شك أن القذافي يبوء بإثمه ويتحمل وزره.
وليست هذه الآراء والاتهامات التي تلقى جزافًا غريبة على القذافي. فقد كان قبل إلقاء ذلك الخطاب بأيام قليلة في زيارة رسمية للسودان وقبل مغاردته الخرطوم عائدًا إلى ليبيا أدلى بحديث أذاعه التليفزيون السوداني هاجم فيه القذافي أئمة الفقه الإسلام الأربعة: أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وابن حنبل وهاجم علماء المسلمين وقال إن ما جاءوا به من تفسيرات هو مجرد اجتهادات لا يعتمد عليها وأنها لا تخلو من الإسرائيليات. كما قال في حديثه إن الشريعة الإسلامية لا صلة لها بالإسلام والمهم هو الاعتماد على القرآن فقط.
والقرآن الذي يريد القذافي الاعتماد عليه وحده ليس هو القرآن الذي بين أيدينا الآن، لأن القذافي سبق له أن غير وبدل في بعض آياته عندما استبعد كلمة (قل) من بعض الآيات بزعم أنها كانت موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم لكي يقول. فإذا ما قرأنا القرآن بطريقة القذافي فإننا نقول مثلا: (هو الله أحد) بدلًا من (قل هو الله أحد) ... الخ.
كما أنه استبعد من كتاب الله كل الآيات التي جاء فيها ذكر (مصر) ليتمشى القرآن مع مذهبه السياسي في كراهية مصر.