فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 18318

في رياض التوحيد

بقلم: إبراهيم شعبان يوسف

الحقيقة والشريعة

لا زال عند البعض سهام يحاولون بها اقتناص أصحاب الأحلام الهابطة والأفئدة الساقطة لإعدادهم جنودًا في جيشهم المحارب للحق. فترى وتسمع من يتفيهق بقوله إن العلم علمان: حقيقة وشريعة أو ظاهر وباطن. فأهل الشريعة لا يعرفون عند أهل الحقيقة شيئًا، وأهل الظاهر لا يدركون ما عليه أهل الباطن، وأن أهل الشريعة تعلموا من الكتب، ولكن أهل الحقيقة وهم أهل الباطن، فعلمهم علم لدني بدون واسطة، واحتجوا قائلين هذا هو الخضر من أهل الباطن، وموسى من أهل الظاهر.

وأقول للقارئ الكريم: هذه قاصمة كبرى، وداهية عظمى، وشوكة أخرى يحاول بها المبطلون أن يعوقوا ركب التوحيد عن السير في فلك الحق، والنظر في كتاب الله، والفهم في هدي رسول الله لإزاحة الباطل من عقول الناس، واكتساح الظلمات من الطريق كي تبدو المعالم، وينجاب الغمام. إن هذا المنطق عفا عليه الزمن، وجانب أهله الصواب وسط ثلة موحدة سمعت الحق فصدقته، ونظرت في القرآن فآمنت به. وما زالت مسألة الشريعة والحقيقة قانونًا بين من لهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها.

والذي يؤسف له أن يكون على شاكلتهم ممن يشار إليهم بالبنان ثقافة ووجاهة. وهذا وإن كان داء عضالًا، لكن بلسم الحق سيستأصل هذا المرض الكريه، لتصح العقول، وتزهو النفوس. فإن الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار الهادئ الهادف إلى التواد والمرحمة هي الشعلة المضيئة، والمنهج السوي. كما أنها الحراب التي تقذف على الباطل فتدمغه، والسهام الملقاة في نحر المنكر فتجهز عليه. ولن يلقى الحق سلاحه أبدًا ما دام القرآن قانونًا والسنة نورًا.

أيها القارئ العزيز، تعالى معي نناقش ذلك القول. فأقول: من أين كان الإصطلاح الذي راق في نظر هؤلاء القوم؟ وكيف تقبلته عقولهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت