صلاة التراويح .. بين السنة والبدعة
بقلم الشيخ / محمد عبد الحكيم القاضي
باحث إسلامي
الحمد لله الذي بنوره تزول الظلمات، ويشرق وجه الكائنات، وبنعمته تتم الصالحات، وتختم الطيبات، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، ورسول الهداية والرشاد، محمد إمام المتقين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحابته، وأوليائه وقرابته، ومن تبعهم بإحسان، واجعل لنا في أثرهم متابعة، وعلى طريقهم مشايعة. وبعد:
فليس الكيس من يكثر العمل، وإنما ذاك الذي يحسن العمل ويتقنه، ويتحرى صوابه، ويتجافى عن خطئه، وما أعظم هذا الكتاب الذي سُطر فيه: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود: 7] ، ولم يقل: أكثر عملًا، أو: أسرع عملًا؛ ذلك أنَّ الإحسان هو مناط القبول، وميزان الأخذ والعطاء، ومن ثمة كانت همة الكيس العاقل منصرفة إلى معرفة شرائط الصحة في كل عبادة، واهتمامه متَّجهًا إلى تعلم العلم المؤدَّي إلى اتقاء مداخل الخلل والبدعة، وهما من أسباب بطلان العمل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) . يعني مردود على صاحبه.
قال الإمام النووي في شرحه لـ (صحيح مسلم) : (هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم) ، وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.
أهمية الدعوة إلى السنن:
أقول: صدق - والله - أبو زكريا؛ خصوصًا في زمان اختلطت فيه السنن بالبدع، عند الخاصة، بَلْه العامَّة، سواء كان ذلك في العبادات أو في العادات، ومن ثمة كان من الخير للداعي إلى الله، والذخر للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتعقب مواطن السنن فيحييها ويدعو إليها، ومواضع البدع فيُميتُها ويحذر منها.