فهرس الكتاب

الصفحة 8765 من 18318

بقلم

سمير عبد العزيز محمد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:

إن الرياء - إخوة الإسلام - مرض خطير من أمراض القلوب الكثيرة التي بحاجة إلى علاج دائم ويقظة مستمرة، والرياء أخطر أمراض القلوب، وهو من الأوبئة الأخلاقية الضارة، وهو مأخوذ من الرؤيا؛ لأن المرائي يُري الناس فعله الخير ليثنوا عليه ويحمدوه ويأمنوه فيستولي بذلك على قلوبهم، فيكون له سلطان عليهم يصل به إلى لذته ويستعين به على تحصيل شهواته.

قال تعالى ناهيًا عن الرياء: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) [البقرة: 264] .

قال ابن كثير: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس فأظهر لهم أنه يريد وجه الله، وإنما قصد مدح الناس أو شهرته بالصفات الجميلة ليشكر بين الناس أو يقال: إنه كريم ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية، ثم ضرب مثلًا لذلك المرائي، وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب. اهـ. باختصار.

وقال تعالى في وصف حال المنافقين: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 142] ، وقال ابن كثير أيضًا: أي لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيرًا عن الصلاة التي لا يُرون فيها غالبًا كصلاة العشاء والعتمة، وصلاح الصبح، وقت الغلس. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت