فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 18318

سقطة شنيعة

بقلم: فضيلة الشيخ محمد محمد أبو علو

عودتنا محطة إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة أن تسمعنا برنامجها اليومي المعتاد (بريد الإسلام) حيث يستعرض بعض أسئلة المستمعين، وينتدب للإجابة عنها أحد علماء الدين، وإن كان من الملاحظ أن الدكتور محمد مصطفى شحاته الحسيني له من هذه الإجابات نصيب الأسد.

وهذا كله لا يهمنا، وإنما الذي نحب أن ننبه إليه في هذه العجالة هو أن فتاوي الشيخ المذكور تجئ أحيانًا مصيبة، وأحيانًا أخرى مجافية لوجه الصواب والحق وإن تكلفنا لها أحسن المحامل وتأولناها على أبعد التأويلات، وكم رجونا أن نسمع عليها معقبين من إخوانه يصححون له خطأه، ويعذرون منه عند اللَّه وأنفسهم وبقية الناس، دون أن نجد لذلك أثرًا، مما جعلنا نظن - ولنا كل الحق - أن مجاملتهم للشيخ كزميل أو للمحطة بوصفه أحد مذيعها الدائمين أحب إليهم وأحظى عندهم من العمل للحق وتوعية الناس.

وآخر ذلك ما طلعت علينا به المحطة يوم الخميس 9 شوال 1397 الموافق 22 سبتمبر 1977 حيث سئل الشيخ 0 عفا اللَّه عنه - عن رجلين يحرص أحدهما على الصلاة والصوم ومرضاة اللَّه وإن عق والديه، بينما الثاني على عكسه تمامًا، يعمل على إرضاء والديه ولا يصلي ولا يصوم، فكان أن أجابه الشيخ بهلاك الأول لعقوقه والديه، وإمكان نجاة الثاني من وعيد اللَّه لبره بوالديه، وإمكان أن يشفع له برهما عند اللَّه فيما ضيعه من صلاة وصيام ونحوهما، دون أى تحفظ من الشيخ في فتواه. وغاب عن الشيخ - يرحمه اللَّه - إمكان أن يكون ما سماه - متابعة للسائل - عقوقًا من الأول لوالديه إنما هو بسبب حرصه على مرضاة اللَّه، كفعله للصلاة والصيام، كأن يدعواه مثلًا لما يغضب اللَّه عليه تبعًا لهما، فيعصيهما فيه، فيعتبران ذلك منه عقوقًا لهما، وما هو إلاالبر بهما والإحسان إليهما لو عقلاه ترتيبًا على طاعته لله، في حين أن أخاه الضالع في إغضاب اللَّه بتركه الصوم والصلاة له تعالى، ضم إلى ذلك مسارعته في عون والديه على ما يزيد إغضابه عليه وعليهما جميعًا بوصفهما المحرضين له والداعين إياه، وأمامنا من الشواهد ما لا يمكن إحصاؤه عدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت