1 -قالوا لي: أنت متهم بتمييع المواقف
فهل هذا صحيح؟
بقلم الأستاذ محمد جميل غازي
* الذين عرفوني وعرفوا منهجي في (الدعوة إلى الله) يعلمون أنني لا أشغل نفسي ولا أشغل الناس بالمهاترات، ولا بالمتاهات!
وليس مرجع ذلك - كما يتوهم بعض قصار النظر - إلى جبن أو خوف أو تردد إنما مرده إلى أن الداعية ينبغي أن يشغل نفسه بالأهم فالمهم.
ولا شك أن أهم القضايا التي تفرض نفسها على الداعية المسلم اليوم هي قضايا (الإيمان) و (التوحيد) و (الاتباع) .
* لهذا، جندت نفسي، وجهدي، ووقتي. . . لهذه القضايا التي تشغل فكرة (المسلم في القرن العشرين) وتلح عليه.
* وليس هذا بالعمل الهين أو اليسير، كما قد يتصور البعض، إنما هو عمل شاق، يحتاج إلى إرادة صادقة، وعزم قوي، وإيمان متين.
ألم يقل إمام أهل السُّنَّة والجماعة أحمد بن حنبل: (لأن أزيل جبلا من مكانه أهون علىّ من أن أزيل بدعة ابتدعها الناس) !!
فليعلم الذين شغفوا بإلقاء (الاتهامات) و (الشبهات) جزافا، وبلا حساب أنني شغلت نفسي، بغير ما شغلوا به أنفسهم. . . (ولكل وجهة هو موليها) !!
* ولأبدأ من الأول:
حينما ظهرت بادرة الاختلاف حول (دواوين السُّنَّة) . . . وقال كل فريق قولا، ونحا نحوًا. . . لم أشأ أن أقحم نفسي في هذه الفتنة، أو بعبارة أصح في (تلك المتاهة) .
واتخذت لنفسي موقفا بعيدا عن (دائرة) الخلاف.
ربما لأنني فهمت أنني (بالموقف المعتدل) يمكنني أن أعمل شيئًا من أجل توحيد وجهات النظر.
* ولم يكن (الموقف المعتدل) هو (الموقف المائع) كما تصوره البعض، وصوره. . فلقد أعلنت منذ (اللحظة الأولى) لكلا الطرفين أن رأيي في (دواوين السُّنَّة) مركز على نقطتين هامتين:
النقطة الأولى: أن الطعن في رواية البخاري - وهي أصدق روايات الحديث على الإطلاق - طعن في الإسلام، وتاريخه، ورجاله، ومبادئه. . . بل طعن في القرآن الكريم نفسه!!