النقطة الثانية: أن الطعن في رواية البخاري - وهي أصدق روايات الحديث على الإطلاق - طعن في كثير من أدلة التوحيد، الذي ننادي به، وندعو إليه، ونجاهد في سبيله. . .
* لقد قلت هذا الكلام لكلا الطرفين، وناديت بهذه المبادئ، في وقت ما كنت أتصور ولا أعقل أن يخرج على الناس كتاب (سودت صفحاته التي تعد بالمئات) فيه تنديد بالبخاري، ومهاجمة الصحابة!!!!
وما كنت أتصور ولا أعقل أن يكون لهذا الكتاب مؤيدون، وأن يعيش في ظلاله دعاة!
فلما صدر هذا الكتاب. . .
وتجمع حوله الدعاة. . .
تحول الموضوع في تصوري وتقديري من (قضية جانبية) إلى (قضية أساسية) . . بل إلى (قضية كبرى) ، ينبغي أن يهتم بها الداعية وأن يحذر الناس من شرها وضررها. . .!
* ولهذا، كان لابد لي أن أكتب في هذا الموضوع، وأخطب، وكان لابد لي من أن أدخل دائرة (الخلاف) ، لأقول كلمة (إنصاف) .
إن القضية لم تعد (قضية توقف بالنسبة لبعض الأحاديث كما كنت أتصورها .. ! إنما أصبحت(قضية شطب) لسائر الاحاديث، وفرق بين التوقف والشطب. .!
(فالتوقف) إيمان. .
و (الشطب) زندقة!!
من الممكن أن (يتوقف) بعض الناس، بالنسبة لبعض الاحاديث، حتى يشرحها الله لصدورهم، أو يشرح صدورهم لها. .
لكنه ليس من الممكن ولا من المستساغ أن نقدم (بجرأة الشيطان) (فنشطب) ما أقره الأئمة، و (ننفي) ما أثبتته الأمة. . . بجرة قلم!!
وليس من (المعقول) ولا من (المقبول) أن نلغي من اعتبارنا، دواوين الحديث، وعلوم السُّنَّة. .. التي بناها وأقامها (جمهرة صالحة) من سلف الأمة!!!
تلك لعمري قاصمة الظهر!
فإذا كنا - اليوم - قد شطبنا مائة وعشرين حديثا، فمن يدرينا كم .. وكم .. من الأحاديث (سنشطبها) غدًا .. أو بعد غد .. !
وإذا كنا - اليوم - قد هاجمنا الصحابي الجليل (أبا هريرة) .. ورميناه بكل ما يعيب ويريب .. فمن يدرينا .. كم .. وكم من الصحابة سنهاجم غدًا .. أو بعد غدٍ .. ؟