بسم الله الرحمن الرحيم
نفحات قرآن
بقلم: بخاري أحمد عبده
( ... . الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. ) االمائدة 3.
بحس مكلوم أعيته الأثقال، وأثخنته جراحات العقال تسورت النفس الجدران، وعبرت حواجز الزمان، وخفت لأرجاء عرفة تراح روحها (1) ، وتستقبل نسماتها تسري سخاء رخاء، وتعكس من زهو البقاع، وبلجة (2) حجة الوداع ما تعكس. تعكس السماء وقد انفتحت على الأرض- عشية الأضحى- بالخير الغدق فنفحت نفحة العيد، وقلدت (3) وسام الكمال لألاء، مهيب الطلعة ثقيل التكاليف ( ... . الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ... ) .
وسامًا يتوهج في بيئة قرآنية تدرج بالمسلم فتسمو بخلقه، وتسحج قواه، وتنزه همته أن يستهويها سقط المتاع. كيف وقد اعتلى وعز وتبوأ قمة لا ينبغي له فيها أن ينتهب كما تنتهب السباع بالظفر والمخلب والناب. ولا يليق به أن يرتزق كما ترتزق الإماء اللغو أو باللهو أو بالثديين.
في بيئة تكفل بجانبها الآخر توعية، وتبصيرًا، وشحذًا، وإرساء للدعائم، وتمكينًا في بروج المنعة، والعزة، والنمو المطرد، والكمال. هكذا تنبض آية الكمال بين حاشيتيها وتعكس للمثخنين معاني أخرى. معاني تفيض بالأسى، والشجى، وتدين أمة فرطت فانفرطت، وضيعت فضاعت، وبددت التراث فجاءت وتسولت، وضمرت فيها معاني الإيمان فلم تع مغزى نداءات الإيمان الجمة التي تصلصل في السورة هاتفة، محتفية، موجهة إلى دعائم الكمال، كاشفة مزالق التشطط والتي احتشدت فاحتلت نحو ستة عشر موقعًا حيويًا تحيط بالسورة ومطالبها: