فهرس الكتاب

الصفحة 13125 من 18318

الحمد لله وحده، وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد:

فإنَّ رأس مال المسلم في هذه الدنيا هو الوقت، والوقت أنفس من المال وأغلى، أرأيت لو أن محتضرًا وضع أمواله جميعًا ليُزاد في عمره يومًا واحدًا، أو ساعة، أو دقيقة واحدة هل يحصل له ذلك التمديد وتلك الزيادة؟ والجواب: لا، فإن ذلك لن يكون.

والأيام مراحل ومطايا، تُبْعِدُ من الدنيا وتُدني من الآخرة.

إنَّا لنفرحُ بالأيام نقْطعُهَا ... وكُلُّ يومٍ مَضَى يُدْني مِنَ الأجلِ

نعم كلُّ يوم يُدني من القبور، ويبعدُ عن عامِرِ الدُّورِ، فهل من وقفة مع النفس؟

إنَّ الموفَّق من يسعى لصلاح حاله، بحيثُ يكونُ غدُهُ خيرًا مِنْ يومهِ، ويومُهُ أفضلَ من أمسهِ، وعامُهُ الجديدُ أفضلَ من عامِهِ الماضي، والكيس من حاسبَ نفسَهُ، وراجَعَ حساباتهِ، وفتحَ صفحةً جديدةً من حياتهِ، وتعهَّدَ رصيدَهُ الأُخرويَّ، وتزوَّدَ من العمل الصالح، وقدَّر لخطاهُ مواضِعَهَا، فعمر الإنسان هو موسم الزرع في هذه الدنيا، والحصاد هناك في الآخرة، فلا يحسن بالمسلم أن يضيع أوقاته، وينفق رأس ماله فيما لا فائدة فيه، ومَن جَهِل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حينٌ يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه، ولكن بعد فوات الأوان، وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:

الموقف الأول: ساعة الاحتضار، حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة، ويتمنى لو مُنح مهلة من الزمن، وأُخِّر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فاته، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99 - 100] .

وهل يجاب لطلبه؟ {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت