فهرس الكتاب

الصفحة 8073 من 18318

الافتتاحية

اتباع الشرع ... ومخالفة الهوى

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه. وبعد:

فإن غرورًا بالغًا يصيب الناس في كل زمان، خاصة هذا الزمان، حيث ينظرون إلى أنفسهم أنهم أهل التقدم والحضارة والرقي، وأن من سبقهم هم أهل التخلف والانحطاط والرجعية، فيقولون: وصلنا من العلوم ما لم يدركه السابقون، فأقوالنا وآراؤنا أعلم وأحكم، ومن عجب أنهم يقولون ذلك حتى في أمور الشرع والدين!! فيجعلون الخلف في معرفة الله بأسمائه وصفاته أعلم وأحكم من السلف، وهذه مقولة خبيثة تحمل أصحابها ومن اغتر بهم على رد ما جاء به الشرع.

والإنسان قد وهبه الله في كل عصر من العلوم ما ينظم بها حياته، فلا ينبغي أن يتطاول بها أو يطغى، فإن فعل أخذه الله أخذ عزيز مقتدر.

وبعض العصور الماضية قد بلغ الإنسان فيها طرفًا من العلوم المادية، عجز رجال اليوم ومفكروه عن معرفته واستخدامه، من أمثلة ذلك قوم عاد وثمود وقوم فرعون، فقوم عاد يبنون مدينة (إرم) التي قال عنها رب العزة سبحانه: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) [الفجر: 7، 8] ، ووصف قوم ثمود بقوله: (الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) ، وبقوله: (يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًاءَامِنِينَ) [الحجر: 82] ، وكذلك وصف قوم فرعون بقوله: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) [الفجر: 10] ؛ أي الذين يبنون الجبال، فالأهرامات في بنائها وتحنيط جثث موتاهم بها، وما طلبه فرعون من وزيره أن يبني له صرحًا يبلغ به السماء، كل ذلك من العلوم ما يعجز علماء اليوم أن يعرفوه.

ففي مجالات التقدم العمراني كانت عاد وثمود وقوم فرعون مضرب الأمثلة في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت