فهرس الكتاب

الصفحة 10549 من 18318

المعاصي وآثارها الخطيرة

بقلم: محمد أيمن الشبراوي

لا جرم أن الذنوب كبيرها وصغيرها تهلك العبد، وتبعده عن الله، وتجعله شقيًّا غير سعيد، وللذنوب والمعاصى آثار خطيرة تضُرُّ بقلبه وبدنه، فتجلب له الشقاء والتعاسة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وللمعاصى من الآثارالمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله:

1 -فمنها أنها مَدَدٌ من الإنسان يمُدُّ به عدُوَّهُ عليه، وجيشٌ يُقويه به على حربه.

2 -ومن عقوباتها أنها تخونُ العبد أحوج ما يكون إلى نفسه.

3 -ومنها أنها تُجرِّئ العبد ما لم يكن يجترئ عليه.

4 -ومنها الطبع على القلب إذا تكاثرت حتى يصير صاحب الذنب من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] . قال: هو الذنب بعد الذنب. وقال: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب.

وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير رانًا، ثم يغلبُ حتى يصير طبعًا وقَفْلًا وخَتْمًا، فيصير القلب في غشاوة وغلاف.

5 -ومنها إفساد العقل، فإن العقل نورٌ، والمعصية تطفئ نور العقل.

6 -ومنها أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه، وتصغر في قلبه.

7 -ومنها أن ينسلخ من القلب استقباحُها، فتصيرَ له عادة.

8 -ومنها أنّ المعاصى تجلب أمثالها، ويُولد بعضها بعضًا.

9 -ومنها ظلمة يجدها العاصى في قلبه، يُحسُّ بها كما يُحسُّ بظلمة الليل.

10 -ومنها أنها تُوهن القلب والبدن؛ أمَّا وهنُها للقلب فأمرٌ ظاهر، بل لا تزال تُوهنُهُ حتى تزيل حياته بالكلية، وأمَّا وهنها للبدن؛ فإن المؤمن قوتُهُ في قلبه، وكلما قوى قلبُهُ قوى بدنه.

11 -ومنها أن المعاصى تمحق العُمر؛ إذْ إنَّ المعاصى كلها شرور.

12 -ومنها شماتةُ الأعداء، فإنَّ المعاصى كلها أضرار في الدين والدنيا، وهذا ما يُفرح العدوَّ، ويسيءُ الصدَّيق.

13 -ومنها تعسيرُ أمور العاصى؛ فلا يتوجَّه لأمر إلاَّ يجده مُغلقًا دونهُ، أو متعسِّرًا عليه.

14 -ومنها الوحشةُ التى تحصلُ بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير.

15 -ومنها حرمانُ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعوة الملائكة للذين تابوا.

16 -ومنها أن الذنوب تُدْخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت