شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية
بقلم
أ. د محمد نبيل غنايم
أستاذ الشريعة - دار العلوم
تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن الشبهات المثارة حول تطبيق الشريعة، وذكرنا شبهتين من الشبهات وزيفناهما وبينا ما فيهما من ضلال مبين وزور وبهتان، وأظهرنا بالحجة والبرهان ما في الشريعة من جمال وكمال.
وفى هذه الحلقة نتحدث عن شبهة ثالثة أثيرت حول هذا الموضوع ألا وهى: -
الشبهة الثالثة
ج - القول بظلم المرأة واضطهادها:
يقولون: إن الشريعة الإسلامية ظلمت المرأة وقست عليها حيث سمحت للرجل بالتعدد في الزوجات، وأعطت الرجل وحده الحق في الطلاق فاستبد به وأساء استغلاله، وجعلت الرجل قيمًا على المرأة فأهدر إنسانيتها واستعبدها، وأعطتها نصف ما يأخذ الذكر من الميراث إلى غير ذلك مما أثير حول المرأة في التعليم، والحجاب، والحقوق السياسية.
والحق الذى لا ادعاء فيه ولا مجاملة أن هذه الاتهامات باطلة ولا دليل عليها فمن ينظر إلى التشريع الإسلامي ويتفهم أسراره ومراميه يجد بكل وضوح جمال الإسلام وعظمة تشريعه، ويقف فورًا على سخف هذه الادعاءات.
إن المرأة في ظل الشريعة الإسلامية أصبحت إنسانًا بعد أن كانت قبل ذلك تعد شيطانًا أو شيئًا لا أهمية له، وبعد أن كانت تهدر إنسانيتها في كل شيء، لقد أنصفتها الشريعة إنصافًا ليس له مثيل قبله ولا بعده، وأقامت العدل بينها وبين الرجل في كل شيء:"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (البقرة: 228) .
فهي في التشريع الإسلامي مساوية للرجل في الإنسانية والأصل والمصير، ومطالبة مثل الرجل بالعمل ولها من الجزاء مثل ما للرجل، ولها من الأهلية في التملك والتصرف فيما تملك مثل ما للرجل، بينما لا تزال عند أعداء الإسلام ناقصة الأهلية ومبتذلة في كل شيء (1) .