نشر العدالة وحفظ الحقوق
عناية الإسلام لوضع الضوابط والروابط لتحقيق العدالة
لسماحة الشيخ عبد الله خياط - مستشار وزارة المعارف بالسعودية
من أروع ما يطالع المسلم في التشريع الإسلامي عناية الإسلام بوضع الضوابط والروابط لنشر العدالة وحفظ الحقوق وليسود الأمن والاستقرار بين المجموع فهى صمام الأمان وأن كان في مظهرها الصرامة والشدة ألا أن بين طياتها الشفقة والرحمة، لنضرب لذلك مثلا بأمرين عظيمين ومبدأين كريمين أحلا السلام وساد بهما الوئام وتم التعايش بين المجموع على خير نظام.
الأمر الأول - أو المبدأ الأول - التكافل الاجتماعي فقد خطط له الإسلام في جملة تخطيطاته وعنى بأمره وحفظ به التوازن بين الطبقات الغنية والفقيرة، وأزال به الاحن والأحقاد، وقضى على الفوارق التي تنجم عن الثراء والنعماء، أو الفقر والبأساء، ولن نسهب في ذكر الضوابط والروابط لهذا المبدأ العظيم ولكنا نقتصر على الالماح والاشارة لندلل على عظمة التشريع الإسلامي وسمو أهدافه وخلوده - فمن ذلك مشروعية فريضة الزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء دون من عليهم ودون تفضل من الأغنياء بل هى حق معلوم محدد بالأنصبة في كل أنواع المال، يأخذه ولي الأمر قسرا، ويعاقب على منعه من تسول له نفسه باحتجازه أو المطل والتسويف في أدائه.
وعدا ذلك أبواب البر، والصلة، والاحسان، ومناحي المعروف، ووسائل الاغراء لبذلها التي ترجمت عنها الآيات الكريمة الكثيرة كقوله تعالي: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} ، (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.