باب السنة
أمين الأمة أبو عبيدة
اعداد زكريا حسيني
الحمد لله رب العالمين، نحمده حمد الشاكرين، ونشكره شكر العارفين، ونصلي ونسلم على خير خلق الله أجمعين، من أرسله ربه رحمة للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فعن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه سلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال صلى الله عليه سلم: «لأبَعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» . فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، فقال: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاح» . فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «هَذَا أمينُ هَذِهِ الأُمَّةِ» .
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بثلاثة مواضع أولها في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه سلم باب «مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه» برقم (3745) ، وثانيها في كتاب المغازي باب (قصة أهل نجران) برقمي (4380 - 4381) ، والثالث في كتاب أخبار الآحاد باب «إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام» برقم (7254) ، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب «فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه» برقم (2420) ، وأخرجه أيضًا الترمذي في المناقب برقم (3757) ، وأخرجه ابن ماجه في السنة برقم (135) ، وعزاه المزي في الأطراف للنسائي في الكبرى، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 401) .
أولًا: ترجمة أبي عبيدة رضي الله عنه:
هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة، أبو عبيدة، اشتهر بكنيته ونسبه إلى جده، فيقال: أبو عبيدة بن الجراح.