منبر الحرمين
الإمامة العظمى في الإسلام
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فأوصيكم- أيها الناس- ونفسي بتقوى الله سبحانه؛ فهي العُدّة ... في الأمور، والزاد إذا بُعْثِر ما في القبور، وحُصِّلَ ما في الصدور، فاتقواالله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون.
عباد الله، إن الشريعة الإسلامية الغَرَّاء هي الشريعة الخاتِمة التي أكمل الله بها الدين وأتمّ بها النعمة، وجعلها صالحة للخلافة في الأرض في كل زمان ومكان، لا تَبْلَى نصوصُها، ولا تهتزّ قواعدُها، ولأجل ذا صارت هي الأُسّ في حفظ الضرورات الخمس في الحياة البشرية، وهي الدين والنفس والعِرض والعقل والمال، فهي شريعة جُلَّى تسعى لتحصيل المصالح وجلبها لتلك الضرورات، كما أنها في الوقت نفسه تقوم بالدفع قبل الرفع لأي مفسدة تخل بضرورة من الضرورات، بَلْهَ الضرورات الخمس برُمَّتها.
ولما كانت أمور الناس ومصالحهم تدور رَحَاها حول تلك الضرورات الخمس، وتحصيل مصالحها، ودَرْء مفاسدها، وحراسة ذلك وسياسته؛ كان لزامًا أن يكون للمجتمع المسلم رأس يجتمعون عليه، ويضعون كفوفهم على كفّه؛ ليقيم الحق فيهم، ويزهق الباطل، ويسُوسَهم على مِلّة الإسلام، يجتمعون بالبيعة الشرعية على إمامته وولايته أمرهم، وهذا ما يُسمَّى في الشريعة بالإمامة العُظْمَى، التي أجمع العلماء قاطِبة على أنها واجبة، خلافًا لبعض الخوارج والمعتزلة.