فهرس الكتاب

الصفحة 13095 من 18318

والمصلحة في تَنْصِيب الإمام ظاهرة جَليّة، لا تحتاج إلى كبير تأمّل وبحث؛ لأنه لا يمكن أن يستقيم أمر الناس، ويصلح حالهم، ويُحْفَظ الخير لهم، ويُدْرَء الشر عنهم إلا بها، بل إنها مطلب شرعي ديني قبل أن تكون مطلبًا سياسيًا دنيويًا؛ لأن قيامها وقيام الطاعة لها من طاعة الله ورسوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّة يُقاتَل مِن ورائه، ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى الله وعَدَل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإنّ عليه مِنْهُ» رواه مسلم.

إن لم يكن مثل هذا الأمر- عباد الله- فليس للناس إلا الفوضى، وغَلَبة الأهواء، وتقاذف الفتن من كل جانب، والتعدّي على الدين والأنفس والعقول والأعراض والأموال، ولقد صدق القائل الأول:

لا يَصْلُحُ الناسُ فوضى لا سَرَاةَ لهم

ولا سَرَاةَ إذا جُهّالُهم سادُوا

ولذا فإنّ الأمم مع تعاقب الأزمان لا تَدَعُ واقعها سَبَهْلَلًا دونما سلطان يرأسها، فلقد قال النبي: «إن بني إسرائيل كانت تَسُوسُهم الأنبياء، كلّما هلك نبي خَلَفَه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وإنه سيكون خلفاء فيكثرون» ، قال: فما تأمرنا؟ قال: «فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعله الله عزّ وجلّ لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» أخرجاه في الصحيحين.

ومن هنا يتّضح لنا- عباد الله- حاجة الناس إلى سلطان يسُوسُهم بشرعة الله ومنهاجه؛ حماية لهم من الفتن والأهواء أن تعتريهم، ولقد صدق الإمام أحمد بن حنبل حين قال: «الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت