حيطة السلف الصالح لجناب التوحيد
بقلم: معاوية محمد هيكل
فى سلسلة حديثنا عن تصحيح المعتقد نتناول بإذن الله تعالى في هذا المقال صورًا من حيطة السلف الصالح لجناب التوحيد، ويحسن بنا قبل الشروع في المقصود أن نعرف القارئ الحبيب بالسلف الصالح ومنهجهم.
فالمراد بالسلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون في العلم المهتدون بهدى النبي صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته، اختارهم الله لصحبة نبيه وانتخبهم لإقامة دينه ورضيهم أئمة الأمة، وجاهدوا في الله حق جهاده، وأفرغوا جهدهم في نصح الأمة ونفعها، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم، وقد أثنى الله عليهم في كتابه فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ... } ، فيجب اتباعهم فيما نقلوه، واقتفاء آثارهم فيما عملوه، والاستغفار لهم.
والمراد بمنهج السلف هو ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأبناؤهم، وأئمة الدين ممن شُهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفًا عن سلف، كالأئمة الأربعة، وسفيان الثورى، والليث بن سعد، وابن المبارك، والنخعى، والبخارى، ومسلم، وسائر أصحاب السنن، دون من رُمى ببدعة، أو اشتهر بلقب غير مرضى، مثل: الخوارج، والروافض، والمرجئة، والجبرية، والمعتزلة.
فالسلفيون نسبة إلى السلف الصالح رضى الله عنهم فمن تبعهم بإحسان، دون من مالت بهم الأهواء بعد الصحابة رضى الله عنهم من الخلوف الذين فارقوا منهج السلف.
لذلك فإن كل من خالف الكتاب والسنة فليس بسلفى، وإن عاش بين أظهر الصحابة والتابعين وتابعى التابعين. فالسلفية منهج وطريقة حياة في الاعتقاد والسلوك والفهم، وليست حقبة تاريخية.
والآن مع مواقف السلف الصالح في الحيطة لجناب التوحيد والذود عن حياضه.
موقف السلف الصالح من تقديس القبور والأضرحة!!
لم يكن في العصور المفضلة على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم مشاهد على القبور والأضرحة ولا شيء من ذلك في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبى، ولا قبر صحابى، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح، بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بنى العباس وتفرقت الأمة، وكثر فيها الزنادقة الملبسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذا ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية في أرض المغرب، ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر. [مجموع الفتاوى 27/ 466] .