فهرس الكتاب

الصفحة 10533 من 18318

فالسلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يأنفون من تشييد قبور الأموات وتعظيم الرفات لتحققهم النهى الصريح عن ذلك، من صاحب الشريعة الغراء الحنيفية السمحة التى جاءت لاستئصال شأفة الوثنية ومحو آثار التعظيم للرفات أو العكوف على قبور الأموات، ويرون أن أشرف الذكر في أشرف الأعمال، لهذا اختفت عمن أتى بعد جيلهم ذلك قبور كبار الصحابة وجل المجاهدين إلا ما ندر، ولو كان في صدر الإسلام أثر لتعظيم القبور والحفاظ على أماكن الأموات بتشييد القباب والمساجد عليها لما غابت عنا قبور أولئك الصحابة الكرام، كما لم تغب قبور الدجالين، التى ابتدعها بعد العصور الأولى مبتدعة المسلمين وخالفوا فعل الصحابة والتابعين، حتى باتت أكثر هذه القباب تمثل هياكل الأقدمين، وتعيد سيرة الوثنية بأقبح أنواعها وأبعد منازعها عن الحق وأقربها إلى الشرك، ولو اعتبر المسلمون بعد باختفاء قبور الصحابة الذين أخذوا عنهم هذا الدين، وبهم نصر الله الإسلام لما اجترءوا على إقامة القباب على القبور وتعظيم الأموات تعظيمًا يأباه العقل والشرع وخالفوا في هذا كله الصحابة والتابعين الذين أدوا إلينا أمانة نبيهم فأضعناها، وأسرار شريعته فعبثنا بها. [مشاهير الإسلام (524) ] .

وإليك ما فعلوه في هذا الشأن:

أولًا: تحذيرهم من اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها.

1 -عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا.

قال ابن حجر في معنى قول عائشة: (فلولا ذاك أبرز قبره) أى: كشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته. [أخرجه البخارى في الجنائز، رقم (1330، 1390) ، ومسلم في المساجد رقم (529) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت