الحسد والاستعاذة منه
بقلم: أحمد طه نصر
بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).
الحسد مرض من أمراض القلب، وداء من أدواء النفس والحاسد هو الذي يتمنى زوال نعمة محسودة، ولا يرضى أن تتجدد له نعمة وهو إذا حسد أي أنفذ حسده وحققه بالسعي والمكيدة في إزالة نعمة من يحسده كان من أشد خلق الله أذى، ومن أخفاهم حيلة. وليس في طاقة محسوده ولا في استطاعته الوقوف على ما يدبره من المكائد، فلا نجاة ولا ملجأ منه إلا إلى الله وحده. فهو القادر سبحانه على كف أذاه، وإحباط سعيه.
وقد نفر الدين من الحسد وبين أنه خلق النفس الذميمة الوضيعة التي ليس فيها حرص على الخير، فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد. وتتمنى أن لو فاته كسبه حتى يساويها في العدم. كما قال تعالى. (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) وقد أوضح الكتاب الكريم أن الحسد من أخلاق المنافقين وأمرنا بالاستعاذة منه.
والحسد مفسد للطاعات، مذهب للحسنات، باعث على الخطيئات، وهو نار تضطرم في صدر الحاسد، وسعير يتلظى في أحشائه. إنه داء يفعل في الحاسد أكثر مما يفعل بالمحسود. وصدق من قال: (الحسد ما أعد له: بدأ بصاحبه فقتله) .