أخى القارئ
صحح أحاديثك
أقدم لك عزيزى القارئ الحلقة السابعة من سلسة «صحح أحاديثك» حول فضل العمل:
1 -الحديث: «من أمسى كالًاّ من عمل يديه أمسى مغفورًا له» .
الحكم: الحديث ليس صحيحًا، أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 257/7156) من حديث ابن عباس، وقال الطبرانى: (لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن سليم) . قلت: وفى سنده مجهولون، فقد أورد الحديث الحافظ الهيثمى في «مجمع الزوائد» (4/ 63) ، وقال: (رواه الطبرانى في الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم) .
قلت: وضعفه أيضًا الحافظ المنذرى في «الترغيب» (2/ 524) بتصديره له بصيغة التمريض «رُوِي» وإهمال الكلام عليه بآخره وهما دلالتا الضعف كما بيَّن في «المقدمة» .
2 -الحديث: «من أمسى وانيًا من طلب الحلال بات مغفورًأ له، والله عنه راضٍ» .
الحكم: الحديث ليس صحيحًا. أورده الغزالى في «الإحياء» (2/ 91) . وقال الحافظ العراقى في «المغني» : أخرجه الطبرانى في «الأوسط» من حديث ابن عباس: «من أمسى كالاًّ من عمل يديه أمسى مغفورًا له» . وفيه ضعف.
قلت: وكأن الحافظ العراقى بتخريجه يبين أن الحديث لا وجود له باللفظ الذى أورده الغزالى ولفظه هو الذى أخرجه الطبرانى في «الأوسط» وهو ليس صحيحًا أيضًا.
3 -الحديث: «إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف» .
الحكم: الحديث ليس صحيحًا. أخرجه الطبرانى في «الكبير» (12/ 308/ 13200) من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «إن الله يحب المحترف» . وأخرجه الطبرانى أيضًا في «الأوسط» (9/ 431/8929) من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «إن الله يحب المؤمن المحترف» . وقال الطبرانى: «لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا عاصم بن عبيد الله، تفرد به أبو الربيع السمان، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد» . اهـ.
وأورده الهيثمى في «المجمع» (4/ 62) وقال: «رواه الطبرانى في الكبير والأوسط وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف» . قلت: ودرجة ضعف عاصم بن عبيد الله شديدة، حيث قال البخارى في «الضعفاء الصغير» رقم (281) : «عاصم بن عبيد الله العمرى: منكر الحديث» .
قلت: وهذا المصطلح عند البخارى له معناه الذى يثبته السيوطى في «التدريب» (1/ 349) حيث قال: «البخارى يطلق منكر الحديث على من لا تحل الرواية عنه» .
كذلك قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 127) : «عاصم بن عبيد الله كان سيئ الحافظ كثير الوهم فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه» .
قلت: وهذا تطبيق هام جدًّا للقاعدة التى أوردها الحافظ العراقى في «فتح المغيث» (ص7) حيث قال: «من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلا» .