الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه (وبعد) ..
فقد صدرت الأحكام في قضية الانتماء لجماعة التكفير والهجرة، وهذه القضية تختلف اختلافًا كليا عن قضية مقتل الشيخ محمد حسين الذهبى رحمه اللَّه، والتى صدرت فيها الأحكام القضائية من قبل. وكان موقفنا فيها معروفا وأعلناه مرارا بالكلمة المكتوبة وبالكلمة المسموعة، وقلنا إن الإسلام لا يعرف العنف والقتل طريقًا لإقامة الشريعة الإسلامية، وقلنا في نفس الوقت إن المجتمع المعاصر بشكله الحالى وبعده عن تعاليم الإسلام يعطى الفرصة كاملة لظهور مثل هذه الجماعات المتطرفة، وما لم يقم النظام الإسلامي في ربوع البلاد فإننا لن نستطيع الحد من ظهور أو نمو هذه الجماعات.
أما قضية الانتماء لجماعة التكفير والهجرة فشيء آخر، شيء يتعلق بمشكلات الشباب المستمسك بدينه، المتحمس لكل خير.
إن الشباب عندما يهتدى إلى طريق الإسلام، ينظر حوله في مجتمعه فيرى إسلامًا يختلف اختلافا كبيرا عما كان عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، يرى حوله مفاهيم غريبة عن الإسلام يدافع عنها العلماء الرسميون والهيئات الإسلامية الرسمية بالدولة: مساجد قد ملئت بالبدع، مقابر وتوابيت داخل المساجد، مقاصير من الذهب والفضة، عقائد الناس في دينهم كلها خرافات، دعاء لغير اللَّه، مظاهر الشرك في كل مرافق الحياة باسم الدين. وذلك فضلا عن فوضى الفساد والتحلل الخلقى في كل مكان، وتعطيل شريعة اللَّه رغم ما في دستورنا من الاعتراف بأن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع.