فهرس الكتاب

الصفحة 5655 من 18318

تحت راية التوحيد

بقلم: فضيلة الشيخ/ عبد اللطيف محمد بدر

التوبة:

تحدثت في المقال السابق عن أن توحيد الله عز وجل والإيمان به سبحانه يقتضيان أن يحاسب الإنسان نفسه دائمًا عن تقصيره في حق الله تعالى وأن يظل على ذكر من يوم الحساب ليعد له عدته ويتلافى تقصيره حتى لا يندم ولا يتحسر في يوم لا ينفعه ذلك، ولا بد أن تكون هذه المحاسبة من خلال كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لأنهما الحكم العدل والميزان الصادق ومن تركهما فقد ضل ومن أخذ بهما فقد هدي إلى صراط مستقيم

* والمحاسبة الصادقة للنفس لا بد وأن تسلم للتوبة الخالصة لله رب العالمين.

* والتوبة هي بداية العمل الصالح الذي يتقرب به العبد إلى ربه، وهي ما يجب أن تصاحبه دائمًا ولا تفارقه في سيره إلى الله وقدومه عليه. لأن المؤمن يستشعر دائمًا التقصير حتى ولو ارتقى إلى مقام العابدين. فإن الله تبارك وتعالى) جعلهما سببًا في الفلاح فقال جل شأنه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الآية 31 - النور. ولعل في توجيه الخطاب للمؤمنين ما يشعر بأن التوبة لا تكون فحسب من الذنب يرتكبه العبد، وإنما تكون كذلك من الشعور بالتقصير في حق الله، وكلما تقرب الإنسان من ربه أدرك التقصير في جانبه.

* وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول المقربين من رب العالمين قوله: (يأيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة) رواه مسلم رحمه الله، وفي رواية له: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) والغين: ما يتغشى القلب من الغفلات.

مع أن الله عصمه من الذنوب وحفظه من الغفلات ولكن علمه بحق الله عليه يجعله يشعر بالتقصير ولذلك يقول الله تعالى) إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) الآية 28 فاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت