فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 18318

باب السنة

يقدمه

فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم

الرئيس العام للجماعة

الالتجاء إلى اللَّه تعالى عند الشدائد

عن أبى سعيد الخدرى رضي اللَّه عنه قال: (دخل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم المسجد. فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالسًا فيه. فقال:(( يا أبا أمامة: ما لي أراك جالسًا في غير وقت صلاة؟ ) )قال: هموم لزمتنى، وديون يا رسول اللَّه. فقال: (( ألا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب اللَّه عز وجل همك وقضى دينك؟ ) )فقال: بلى يا رسول اللَّه. قال: (( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) )فقال: فقلت ذلك فأذهب اللَّه همى، وقضى عنى دينى) رواه أبو داود.

معانى المفردات:

أبو سعيد الخدري = اشتهر بهذه الكنية- واسمه الأصلى سعد بن مالك بن سنان الأنصارى من الخزرج- أراد أن يخرج مع أبيه في غزوة أحد فاستصغره النبي صلى الله عليه وسلم - واستشهد أبوه في تلك الغزوة. وكان من أفاضل الصحابة، ولا يخشى في اللَّه لومة لائم، قال أبو سعيد: من أجل ذلك ذهبت من المدينة إلى معاوية بالشام، فملأت أذنه ثم رجعت- أى ملأ أذن معاوية نصحًا وإرشادا- وكان يحب الحياة الصحراوية- شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال له يومًا: أراك تحب الغنم والبادية فإن كنت في غنمك فارفع صوتك بالنداء (الأذان) فإنه لا يسمعك أنس ولا جن ولا شيء إلا كان شهيدًا لك يوم القيامة.

أبو أمامة = رجل من الأنصار.

أعوذ = التجئ إلى اللَّه تعالى للوقاية من الشرور.

الهم = القلق والاضطراب الذى يأخذ من راحة الإنسان.

الحزن = بفتح الزاى أو سكونها بمعنى ضد السرور.

العجز = عدم القدرة على الشيء.

الكسل = التقاعد عن العمل.

الجبن = الخوف الذى يضعف الرغبة في الجهاد.

البخل = الشح الذى ينافى الكرم والبذل والعطاء والمروءة.

غلبة الدين = سيطرة الدين بهمومه على الإنسان، لأن الدين يذهب بعز المؤمن.

وقد قيل: الدين هم بالليل ومذلة بالنهار.

قهر الرجال = غلبة الدين، لأن فيها الإذلال والاستعباد.

المعنى:

ذكر شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس اللَّه روحه، في تفسير قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: 17] - أى صبر بغير شكوى إلى المخلوق- أما الشكوى إلى اللَّه تعالى فهى من العبادة التي هى حق اللَّه وحده، ولهذا قرئ على أحمد بن حنبل في مرضه: أن طاوسًا كان يكره أنين المريض ويقول إنه شكوى. فما أن أحمد حتى مات. انتهى- لأنه اعتبر الأنين شكوى إلى الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت