من مفردات القرآن
الوحي
للدكتور محمد جميل غازي
قال اللَّه تعالى:
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب ولاَ الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [42: 51 - 53] .
1 -ورد لفظ الوحي في القرآن الكريم 78 مرة.
ومن استعراض المادة بكافة اسشتقاقاتها، وعلى ضوء ما قررته معاجم اللغة، نستطيع أن نخلص إلى هذا التعريف:
الوحي - في اللغة - يطلق على الإشارة والإيماء، ومنه قوله تعالى {19: 11 فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} وعلى الإلهام الذي يقع في النفس وهو أخفى من الإيماء، ومنه قوله عز وجل: {28: 7 وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} وعلى ما يكون غريزة دائمة، ومنه قوله تعالى: {16: 68 وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} وعلى الإعلام من الخفاء وهو أن تعلم إنسانًا بأمر تخفيه على غيره، ومنه قوله تعالى: {6: 112 وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} وأطلق على الكتابة والرسالة لما فيهما من التخصيص.
ووحى اللَّه إلى أنبيائه: هو ما يلقيه إليهم من العلم الضروري الذي يخفيه على غيرهم بعد أن يكون قد أعد أرواحهم لتلقيه بواسطة - كالملك - أبو بغير واسطة.