فهرس الكتاب

الصفحة 13707 من 18318

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام

على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:

فقد شرع الله تعالى الصوم لعباده رحمة بهم وإحساناً إليهم وحماية لهم وجنة، وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود، وأسهل على النفوس، ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة وألفت أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدرج، وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة.

ومعاني العبودية والتوحيد تتجلى في أن الصوم يقطع أسباب الاسترقاق والتعبد للأشياء، فإن العباد لو داوموا على أغراضهم لاستعبدتهم الأشياء وقطعتهم عن الله، والصوم يقطع أسباب التعبد لغير الله، ويورث الحرية من الرق للمشتهيات، لأن المراد من الحرية أن يملك الإنسان الأشياء لا تملكه، فإذا ملكته فقد قلب الحكمة، وصير الفاضل مفضولاً، والأعلى أسفل قال تعالى: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 14] ، والهوى إلهٌ معبود، والصوم يورث قطع أسباب التعبد لغير الله. [فيض القدير للمناوي] .

التربية على الإيمان والاحتساب

والمسلم في رمضان يتربى على الإيمان من خلال الصيام والقيام والجود والإحسان والصدقة، وغير ذلك من أبواب البر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه» . [رواه البخاري] .

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» . [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت