فصوم رمضان سبب عظيم لغفران ذنوب العباد، وذلك مقيد بشرطين يسيرين على من يسرهما الله عليه؛ وهما الإيمان والاحتساب، إيماناً بالله ورضًا بفريضة الصوم، واحتساباً بأن يصوم محتسباً للثواب والأجر عند الله تعالى، غير كارهٍ لهذا الصيام، ولا شاكٍ في الأجر والثواب، والإيمان سبب قبول الطاعات، ومنها الصيام والقيام وإلا فقد يصوم الكافر ولكن عمله مردود لغياب أصل الإيمان، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .
وقال سبحانه: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون- أو بضع وستون- شعبة أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» [رواه مسلم] .
وأصل الإيمان في اللغة: التصديق كما في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] .
أي: بمصدق لنا، وأما في الشرع: فالإيمان قول باللسان وإقرار بالجنان وعمل بالأركان، أو هو قول وعمل، لذلك ورد في كثير من النصوص اقتران الإيمان بالعمل الصالح، مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107] .
والإيمان شعب والطاعات كلها من شعب الإيمان.