الأمر بأداء الأمانة
بقلم الشيخ / عبد العظيم بدوي
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: 58] .
لما وصف الله تعالى اليهود بكتمان الحق وخيانة الأمانة، حيث قالوا للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا، أمر المؤمنين في هذه الآية بأداء الأمانات في جميع الأمور، سواء كانت تلك الأمور من باب المذاهب والديانات، أو من باب الدنيا والمعاملات.
قال الرازي: (واعلم أن معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربه، أو مع نفسه، أو مع سائر العباد، ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة، أما رعاية الأمانة مع الرب فتكون بفعل المأمورات وترك المنهيات، وهذا بحر لا ساحل له، قال ابن مسعود: الأمانة في كل شيء لازمة، في الوضوء والغسل، والصلاة والزكاة والصوم) (1) .
فالوضوء أمانة يُطلب منك أن تؤديها على أكمل الوجوه بإسباغ الوضوء والتزام ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه من غير زيادة ولا نقصان، والغسل من الجنابة أمانة يجب عليك أن تحافظ عليها بالاغتسال كلما لزمك الاغتسال لسبب من الأسباب، كما يجب عليك أن تفيض الماء على جميع جسمك لا تترك فيه قدر لمعة، ويندب أن تغتسل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل.
والصلاة أمانة مطلوب منك أن تحافظ عليها، بإسباغ وضوئها، والحرص على أول وقتها، وشهود الجماعة فيها، والخشوع والخضوع لله رب العالمين، وأن تحسن قراءتها، وتطمئن في ركوعها وسجودها، وأن تصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.