ضرورة عودة المرأة إلى البيت
بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
رد على وزيرة الشئون الاجتماعية (3)
ثم إنه يجب أن نفهم أن الدين - والدين هو النظام والقانون - لا يرى هناك محاسبًا للمرأة على عملها، إلا زوجها، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، وكما قال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} ، وكما قال - صلى الله عليه وسلم: (( والرجل في أهله راع، وهو مسئول عن رعيته ) )وأهل الرجل زوجته أو زوجاته. فما بالنا نسمح لأنفسنا بأن نضع نساءنا وبناتنا وأخواتنا تحت سؤال وتحت حساب غيرنا من الرجال الأجانب ممن يرأسونهن في مواقع العمل ونعرضهن للاحتكاك بهم، وما بال السيدة الوزيرة لا تجد غيرة على بنات جنسها من هذه المحاسبة، أو الرئاسة؟؟
أين المرأة وحصانتها، وصيانتها التي هي تاجها وجوهرتها الغالية!؟ وأين حريتها التي تمدح بها المتمدحون (الفعل - مدح - معناه أثنى ثناء حسنًا، أما الفعل - تمدح - فمعناه تكلف أن يمدح) ، والتي دار الوصف عليها بها أكثر مما دار حول الرجل، حتى قيل في ذلك: (تجوع الحرة، ولا تأكل بثدييها) وأصبحت هذه الكلمة (الحرة) أهم وصف للمرأة الكاملة أو المرأة الكريمة المكرمة؟ وهي القيمة عليها، وبغيرها لا تكون إنسانًا، ولا تكون امرأة.
أين شخصية الأم المنجبة والتي لا تكمل ولا يحفظ عليها كمالها إلا إذا وقيناها شر هذه المهانة من ذلك الرجل الأجنبي الذي يترأس عليها ويحاسبها على الكمال والتقصير؟ وما هي تلك الأم، وما هي الزوجة التي نرى لها قيمين لا قيمًا واحدًا، قيمًا في العمل هو الرئيس، وقيمًا في البيت هو الزوج؟ إن شخصية تتوزع بهذا الشكل لا تثبت على شخصيتها، ولا تبقي فيها صفات الكمال الإنساني على أصولها، وهنا نأتي ونبحث عنها أمًا، فلا نجدها، لقد ضاعت فيها صفات الأمومة لأنها أصبحت عاملة، وضاعت فيها صفات راعية البيت، لأن رب البيت لم يعد هو الذي يسألها فقط، وإنما أصبح له قرين آخر أمره عليها قد يكون أهم عندها من أمر زوجها لها. فأين تلك الأم؟ وأين صفات الأمومة ومقوماتها بين هذا التوزيع وهذا التشتيت؟؟
إن كلمة الأم، لا تعني مجرد والدة، وإنما هي منح حياة، وتربية وتوجيه وإخراج كأحسن ما يكون الإخراج. وشخصية اهتزت بهذا الشكل، لا ننتظر منها ما ينتظر الدين ولا المجتمع من الأمهات، إن الدين لم يكن ينتظر منا أن نهمله، وأن نلقي بالمرأة أو بالأم إلى هذا الدرك الأسفل من الامتهان والتضييع، إن الدين قصد تكريم الأمهات ووضعهن في المنزلة اللائقة بهن، والعمل على أن يكون في مقام التكريم وأين هذا التكريم إذا وضعناها دائمًا في موضع التهديد والمسائلة، ممن هو خارج عن أن يكون زوجًا لها أو محرمًا؟