فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 18318

إن هذه العمالة في الأمهات وفي النساء لها خطرها الذي لا يقتصر شره على أبناء الأجيال القادمة ال1ي يخرجون إلى الحياة، وقد مسخوا مسخًا شائها، وضاعات منهم صفات الإنسانية، وأخصها صفات الإنسان المتدين، والقابل للتدين، والتخلق بالخلق الفاضل الكريم، فالأم هي المصدر وهي الموجه وهي المنبع، وما دام المنبع قد تغير وأسن، فلن يملك أن يقدم للناس أو للحياة إلا ما هو متغير وآسن.

ما أظلمنا لأنفسنا، وما أشد جورنا على المرأة وعلى حياتنا، حين نقدمها إلى عمل الرجل، ونحول بينها وبين تأدية وظيفة الأمومة ووظيفة ربة البيت، إن آباءنا الذين فتحوا الدنيا وأفاضوا خير الإسلام على العالم، لم يتصوروا في المرأة إلا ما صوره القرآن الكريم لها على أنها سكن البيت وزينته وأن الأمر كما يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} .

ولهذا نجد: عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه عنهما يسأل رجلًا فيقول له: (ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم، قال له: ألك زوجة تأوي إليها، فقال الرجل: نعم، فقال عبد اللَّه: إنك من الأغنياء) فهنا قد جعل عبد اللَّه الزوجة مأوى، ودار الحديث بينه وبين صاحبه على التسليم بهذا الأساس.

فهل الأم العاملة الآن، أو الزوجة الكادحة في الدواوين والمواصلات يا وزيرة الشئون الاجتماعية مأوى أو سكن، أين هي من البيت، وأين البيت منها؟؟

إن الرجل الآن والابن إذا أويا إلى البيت لا يجدان فيه مأوى ولا يجدان فيه إلا الفراغ، وإلا ذلك الحطام الهزيل، وإلا ذلك المسخ الشائه الذي يأوي إلىالبيت بعد طول تهدم وطول عناء، لا يجدان في بقاياها بعد العمل وإرهاقه، أثرًا لأم، ولا بقية من زوجة!!

ما هذا الظلم يا وزيرة الشئون الذي نظلمه للمرأة، ولأنفسنا؟ إن اللَّه سبحانه وتعالى قد دلنا على أساس ذلك فقال: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فرفقًا ببنات جنسك، ورفقًا بأمتك، وليكن تعليمك منبع توجيه وإرشاد إلى ما هو أقوم لا دورانا في فلك الهادمين لأمتهم والمقوضين لأركانها بحجة أو تحت ستار التجديد أو النهوض بالمرأة أو الأمة، والمرأة قد نهضت بالإسلام واستقر لها النهوض، وليس خروج المرأة إلى العمل طريق النهوض بالأمة، فإنه لا نهضة لأمة ضيعت شأن الأمومة وحملت نساءها أعباء الرجال.

د. إبراهيم هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت