فهرس الكتاب

الصفحة 8807 من 18318

هل الفكر بضاعة

بقلم د / محمد بن سعد الشويعر

رئيس تحرير مجلة البحوث ومستشار مكتب سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية

سؤال يطرح نفسه، ويريد جوابًا يقنع أولئك السائرين بدون هدف ولا روية، إلا على مقالة: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.

ونحن في هذه الأزمان نرى ونسمع كلامًا كثيرًا عن الفكر، ومنابع الفكر، وما يراه زيد في فكر عبيد، ولهذا أعوان ولذاك ناشرون، وكل فئة تجهّل الأخرى، وتنتقد فكرها، وتراها ليست على شيء، كما أخبر الله عن أهل الكتاب بعدما تباعدوا عن فهم كتبهم، وما جاءتهم به رسل الله، يقول سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) [البقرة: 113] ، فأخبر الله عن ضلالهم لابتعادهم عن منهج الله، الذي اختاره لعباده.

ولذا نرى الشباب المتطلع إلى الفهم الصحيح، والذين هم أمانة في أعناق الأمة عمومًا، بالتوجيه الحسن والرعاية، وأخص علماءها ومفكريها؛ لأن بيدهم مقود الأمان، هؤلاء الشباب نراهم حائرين ومتذبذبين بين الأفكار المتصارعة، ووجهات النظر المتباينة، وضائق بين حماسة كل فئة لفكر منظريها، وبين المتزعمين لوجهات نظر في الفكر وافدة وراءها غايات ومآرب خفية، تتوارى وراء هذا الفرد الذي يردد صداه أتباعه بدون روية ولا فهم، وقد يكون مغلَّقًا بكلمات لينة في ملمسها، كما روي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في مثل هذا الوضع إجابة لسائل تساءل عما يراه علي في دعوة أولئك، فقال: كلمة حق أريد بها باطل.

ولذا فإن المتعقب يلمس التعصب المقيت عن غير فهم، وتصحيح مزاعم من ينعق له بدون روية كما يقال في المثل: عنز ولو طارت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت