نفحات قرآن
بقلم بخاري أحمد عبده
(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي)
تركنا يوسف عليه السلام وقد أزكمته أرياح الحقد المنبعثة من فلتات ألسنة إخوته، فضاق صدره ولم ينطلق لسانه. وليت شعري هل شقت الأرياح طريقها إلى العقل الباطن لتضاف إلى ما فيه من آثار الصدمة الأولى. ولتورث إلى الأحفاد؟
وتركنا (العصبة) وغازات الحقد الدفين تتسرب من باطنهم لتعلن أنهم - مهما كان - هم، هم وغازات الحقد المتصاعدة استعلنت، واستبانت في:
1 -سرعة تسليمهم بتهمة السرقة فور أن أيقنوا أنها تجاوزتهم، ولطخت (بنيامين) وحده.
2 -وفي تطوعهم بتلفيق تهمة مماثلة ليوسف مؤكدين بذلك عراقة الجريمة في هذا البطن من إسرائيل.
3 -وهم في الوقت نفسه يدلون بطهارة ذيلهم، ويتنصلون مما حدث، ويبرءون (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) وبنيامين عندهم صورة من شقيقه، لأن وحدة العرق تورث المشاكلة في الأخلاق أما (العصبة) فعرقهم غير العرق، وأمهاتهم غير الأم، وأخلاقهم غير الأخلاق.
وليت شعري متى سرق يوسف عليه السلام وماذا سرق؟
من زاعم أن يوسف كان حضانة (عمته) التي أحبته، وتعلقت به، وخشيت أن يسترده يعقوب فتحايلت، ومنطقته بمنطقة في حوزتها، ثم أعلنت أنها تفتقد المنطقة التي ورثتها عن إسحاق عليه السلام، وبالتفتيش عثر عليها مع يوسف، فطالبت بأعمال قانون (من سرق استعبد) وهكذا ظل يوسف معها حتى ماتت.
ومن زاعم أنه كان قد غافل جده لأمه، وسطا على صنم له كان يعبد من دون الله، فحطمه، وألقى إلى الطريق بأجزائه.
ومن قائل إنه كان يخفي من طعام أهله، ويبذله لمساكين.
وكل هذه أقوال لا سند لها، ولا ظل لها من الحقيقة، وظني أنهم كذبوا فيما نسبوه إليه ليشتفوا أكثر، وأكثر، وأن الأمر لا يعدو أن يكون أمر غازات حقد دفين تتسرب فتخفف - شيئًا ما - عن صدور موتورة.