بسم الله الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه: عنتر أحمد حشاد
-سورة البقرة -
(( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ*أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) ) [البقرة: 84 - 86] .
رأينا - فيما سبق من الآيات الكريمة - قانون الجزاء الإلهي العادل، الذي لا يعرف شيئًا من الظلم، أو المحاباة لأحد، فالخلق أمامه سواء، لا فرق بين جنس وجنس: (( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) ) (1) [الطور: 21] . (( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) ) [النساء: 123]
(( مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ*وَالَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون ) ) (2) [البقرة: 81 - 82] .
فمسألة الجزاء - عند الله - ليست مسألة محاباة بحب أو بنوة، كما يدعي اليهود، وإنما هي ذات مبدأ عام، وحكم عام، إن تحقق المبدأ تحقق الحكم، وإن لم يتحقق المبدأ لم يتحقق الحكم.