منهج السلف في تفويض الصفات
إعداد/ د. محمد عبد العليم الدسوقي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
نكمل حديثنا عن ثاني الأسباب المفضية إلى عدم فهم كلام السلف على حقيقته في تفويض الصفات، فنقول مستعنين بالله:
إزالة اللبس عما ورد في عبارة الإمام أحمد:
ومجمل ما يمكن قوله أن «مراد السلف بإمرار الصفات بلا كيف أمران: الأول أن معنى قولهم (أمروها كما جاءت) ، إبقاء دلالتها على ما جاءت به من المعاني، ولا ريب أنها جاءت لإثبات المعاني اللائقة بالله تعالى، ولو كانوا لا يعتقدون لها معنى لقالوا: (أمروا لفظها ولا تتعرضوا لمعناها) أو نحو ذلك كما سبق أن أشرنا.
الثاني: أن قولهم (بلا كيف) ظاهر في إثبات حقيقة المعنى، لأنهم لو كانوا لا يعتقدون ثبوته ما احتاجوا إلى نفي كيفيته، فإن غير الثابت لا وجود له في نفسه فنفي كيفيته من لغو القول .. وأما ما قاله الإمام أحمد في حديث النزول وشبهه: (نؤمن بها ونصدق، لا كيف ولا معنى) ، فجوابه: أن المعنى الذي نفاه الإمام أحمد في كلامه هو المعنى الذي ابتكره المعطلة من الجهمية وغيرهم، وحرفوا به نصوص الكتاب والسنة عن ظاهرها إلى معانٍ تخالفه، ويدل على ما ذكرنا أنه نفى المعنى ونفى الكيفية ليتضمن كلامه الرد على كلتا الطائفتين المبتدعتين طائفة المعطلة وطائفة المشبهة» (1) .. كما يدل عليه قوله فيما أشبه كلامه في حديث النزول وعلى ما جاء في رواية حنبل: «يضحك الله ولانعلم كيف ذلك» ، ولم يقل ولا نعلم معنى ذلك، وقد سبق ذكر نص عبارته التي صرح فيها بـ «أنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه» ، وكذا الكثير من نصوص كلامه المفصح عن أن هذا هو منهجه الذي لم يخرج فيه عما أجمع عليه السلف الصالح، وفي حقه وفي حق أمثاله يقول صاحب سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد:
وكل ما له من الصفات
أثبتها في محكم الآيات