فهرس الكتاب

الصفحة 12763 من 18318

ومن أمثلة ذلك موقفه في قضية المحاسبة على النيات: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] ، جزع الصحابة من هذه الآية، وأمرهم بالتسليم لها، وكذلك موقفه في صلح الحديبية، وموافقته على كل شروط قريش مع اعتقاد بعض الصحابة أن فيها تنازلًا كبيرًا - كعمر بن الخطاب رضي الله عنه-.

7 -إخباره صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب بأمور تحصل بعد موته وعلوم لم تكن في عصره، وقد قيل: يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، ويمكن أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكن لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت.

فلنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم استطاع أن يخدع كل من كان في زمنه، ألا يخشى أن ينكشف بعد ذلك إذا ازداد الناس علمًا، فهو يخبر بأمور فلكية وأخرى طبية وأمور جغرافية، ويخبر بأحداث سوف تقع بعد موته، ويتكلم بعلوم لم يعرفها أهل زمانه، كل هذا وهو مطمئن القلب لصدق نفسه، ثم لا يأتي الواقع إلا مطابقًا لما قال، ولا يأتي العلم - على تقدمه الكبير - إلا بتأكيد كلامه وتأييد آرائه، أليس في هذا دليل أنه لا يتحدث من قبل نفسه، بل من قبل من يعلم السر والنجوى الذي لا تخفى عليه خافية.

8 -من الأدلة على أن القرآن ليس من النبي صلى الله عليه وسلم: أوقات نزوله؛ فليس للنبي صلى الله عليه وسلم اختيار فيما ينزل أو متى ينزل، فقد يأتيه وهو في الفراش مع أهله، أو وهو نائم، أو مع أصحابه، أو وهو سائر، أو على البعير، وقد يتتابع الوحي ويحمى حتى يشعر بكثرته عليه، وقد يفتر عنه حتى يشتاق إليه، بل قد يمرض من تأخره عليه.

وللحديث بقية بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت